الأسد، وهو برج ناري تحكمه الشمس، يحب كما يفعل كل شيء، بدفء وسخاء وبصوت عالٍ. الحب عند الأسد ليس ترتيباً خاصاً، بل جزء من طريقة تألّقه. لذلك يقع الانفصال في مكانين معاً، القلب والكبرياء، وفكّ هذين الخيطين هو كل حكاية حزن الأسد.

الجرح والجمهور

غالباً ما يكون أول ردّ فعل للأسد تمثيلاً بأنه بخير. يشدّ الأسد كتفيه، وينشر صورة يبدو فيها متألّقاً، ويخبر الجميع أنه على ما يُرام تماماً، ثم يعود إلى البيت وينهار في الخفاء. تخيّل الحفل المزدحم بعد ثلاثة أيام من الفراق: الأسد يضحك في وسط القاعة، ثم يلمح انعكاسه في نافذة معتمة ويرى كم يبدو متعباً في الحقيقة. هذا البرج يخشى الشفقة أكثر مما يخشى الحزن نفسه تقريباً، فيخفي الألم خلف الكبرياء. أرحم ما يمكنك فعله هو أن ترى ما خلف الوجه الشجاع دون أن تُحرجه.

الكبرياء يحزن أولاً

عند معظم الأبراج يتألّم القلب أولاً. عند الأسد تتكلّم الأنا غالباً قبل أن ينطق القلب بكلمة. ألم أكن كافياً؟ هل استُبدلت؟ هل يظنّ الناس أنني تُركت خلف الركب؟ قد تؤلم هذه الأسئلة أكثر من افتقاد الشخص ذاته، وقد تدفع الأسد إلى إثبات شيء ما، بديل سريع، أو تغيير جذري في المظهر، أو حياة جديدة معلنة بشدة. لا شيء من ذلك خطأ بجرعات صغيرة، لكن حين يغذّيه الكبرياء المجروح لا الرغبة الحقيقية، فإنه يترك الأسد أكثر فراغاً من ذي قبل.

الدفء هو الدواء، لا التصفيق

يتعافى الأسد عبر الصلة، وهنا يملك ميزة حقيقية. بخلاف الأبراج التي تختفي في صدفة، يمدّ الأسد يده لأصدقائه، ويرمي نفسه في الإبداع واللعب، ويدع من يحبّونه يذكّرونه بأنه ما زال محبوباً. الحيلة في التمييز بين العزاء الصادق والجمهور. قاعة مليئة بالمعجبين قد تلهي الأسد عن الخسارة، لكن قلة ممن يعرفونه حقاً هم وحدهم من يستطيعون تهدئته. يمضي الأسد قدماً أسرع حين يسمح لنفسه بأن يُحَبّ في الخفاء، لا أن يُصفَّق له في العلن فقط.

حين يفكّر الأسد في العودة

قد يعود الأسد إلى حبيب سابق، لكن نادراً بالتوسّل، لأن كبرياءه لا يسمح بذلك. إن عاد فهو يريد أن يشعر أنه مختار، وأن يُسعى إليه بمبادرة صادقة من كل القلب تعيد إليه إحساسه بقيمته. اعتذار صادق أو جهد كبير وأمين يمكن أن يحرّك الأسد بحق. لكن من دون ذلك الاحترام، يبقى الباب مغلقاً، ويفضّل الأسد أن يكون وحيداً وكريماً على أن يكون محتمَلاً على مضض.

أن يتعلّم أن القيمة لا يمنحها أحد

النمو الحقيقي للأسد هو أن يكتشف أن قيمته لم تعتمد يوماً على أن يختاره ذلك الشخص. حين يعيد الأسد الوصل مع ما يجعله يشعر بالحياة وفق شروطه هو، عمله وصداقاته وإبداعه، يعود التألّق من الداخل بدلاً من استعارته من انتباه الآخرين. الدرس الذي يحمله معه أنه كان دوماً جديراً بالحب، بعلاقة تثبت ذلك أو بدونها.

تذكّر أن البرج الشمسي ليس سوى طبقة واحدة من كيفية تعامل المرء مع ألم القلب. القمر يشكّل ما يحتاجه الشخص في الخفاء ليشعر بالعزاء، وتلوّن الزهرة كيف يحب وكيف يُفلت، لذا قد يحزن شخصان بشمسٍ في الأسد على الخسارة نفسها بطرق مختلفة جداً.