السرطان كأب أو أم: نقاط القوة والتحديات
كيف يميل مولود السرطان إلى التربية، وأين تعمق رعايته وأين يتمسك بشدة زائدة، وما الذي يشعر به أطفاله عادة.
السرطان برج مائي يحكمه القمر، وهو الجانب من علم الفلك المرتبط بالشعور والذاكرة وجاذبية البيت. لو أردنا تسمية الشيء الوحيد الذي يبنيه الأب أو الأم من مواليد السرطان، فلن يكون جدولاً ولا مجموعة قواعد، بل إحساساً بالأمان، مكاناً يستطيع الطفل العودة إليه دائماً.
رعاية تقرأ الغرفة قبل أن ينطق أحد
كثيراً ما يعرف الأب أو الأم من مواليد السرطان أن شيئاً ما ليس على ما يرام قبل أن ينبس الطفل بكلمة. الخطوة الأبطأ قليلاً نحو السيارة بعد المدرسة، والعشاء الذي يُنكش بدل أن يُؤكل، والنكتة التي تأتي متأخرة نصف لحظة. تخيّل أباً من مواليد السرطان لا يبدأ بسؤال "ماذا حدث"، بل بمشروب دافئ ومكان على الأريكة، وبعد وقت طويل فقط، حين يلين الطفل، تخرج الحكاية الحقيقية. هذا الصبر مع الشعور، والاستعداد لانتظار أن يكون الطفل جاهزاً، من أعمق ما يقدّمه هذا البرج للتربية.
حارس ذاكرة العائلة
يوماً بيوم، يدير آباء السرطان البيت بالرعاية والاستمرارية. يتذكرون الدمية التي لا يجوز أن تضيع، والطعام الذي يواسي بعد أسبوع صعب، وذكرى الحيوان الأليف الذي مات. يبنون طقوساً صغيرة، فطائر يوم الجمعة، وأغنية النوم نفسها لسنوات، وتصبح هذه الطقوس السقالة التي ينمو عليها إحساس الطفل بالانتماء. البيت حقاً مركز ثقلهم، ويبذلون جهداً حقيقياً كي يبدو ملاذاً.
حين يرتفع المدّ أكثر من اللازم
لأنهم يشعرون بهذا القدر وبهذه السرعة، قد يصعب على آباء السرطان تمييز مشاعرهم عن مشاعر طفلهم. فالمراهق الذي يغلق الباب ويريد مساحة قد يُقرأ كجرح، وقد يتشبث الوالد، أو يصمت صمتاً موجوعاً، أو يمرّر شعوراً بالذنب فوق مائدة العشاء دون أن يقصد تماماً. وقد يملأ مزاجه البيت أيضاً، فيتعلم الطفل الحسّاس أحياناً أن يدير مشاعر والده قبل مشاعره. والحماية هي الحدّ الآخر. فإن شُدّت أكثر من اللازم، قد تقول للطفل بصوت خافت إن العالم خطر وإنه ليس مستعداً بعد.
كيف يكون المرء طفلاً له
معظم أطفال آباء السرطان ينشؤون حاملين إحساساً عميقاً بأنهم أُحبّوا، ببيت كان آمناً أن ينهاروا فيه. الخيط الأصعب، عند البعض، هو الشعور بالمسؤولية عن سعادة الوالد، أو أن يجدوا صعوبة غريبة في الانفصال والرحيل، لأن القرب كان المناخ كله الذي كبروا فيه. وكثيرون يحملون هذا الدفء معهم فيصبحون الصديق الذي يتكئ عليه الجميع.
النمو نحو قبضة أرقّ
العمل عند كثير من آباء السرطان هو أن يتعلموا أن ابتعاد الطفل ليس كرحيله، وأن ترك الطفل يشعر بشعور صعب بمفرده، دون الاندفاع لتهدئته، هو بذاته نوع من الرعاية. وتسمية مشاعرهم بصوت عالٍ ("عندي ظهيرة صعبة، الأمر ليس بسببك") تحرّر الطفل من حمل ما لم يكن يوماً له. الدفء لا يحتاج أن يتقلّص، بل يحتاج فقط مساحة أكبر قليلاً ليتنفس.
قطعة من صورة أكبر
برجك الشمسي خيط قوي، لا الثوب كله. القمر خصوصاً، الذي قد يقع في خارطة الأب من مواليد السرطان في برج ناري أو هوائي أو ترابي، يغيّر كيف يتحرك كل هذا الشعور فعلاً خلال اليوم، والبيوت المرتبطة بالبيت والأمان تُظهر أين تثبّت الرعاية الطفلَ وأين تحتاج إلى تخفيف. وحين يُقرأ كتأثير بين تأثيرات كثيرة، يمنح السرطان في أفضل حالاته الطفلَ شيئاً نادراً يستحق الاحتفاظ به: يقيناً بأنه محتوىً بعمق وبثبات يُعتمد عليه.