الشمس في برج السرطان تخصّ الشخص الذي يحوّل الصداقة إلى بيت. يحكمه القمر، فيتحرّك السرطان مع مدّ المشاعر وجزرها، وهذه الحساسية بالذات هي ما تجعله الصديق الذي يستشعر مزاج الغرفة قبل أن ينطق أحد. القرب من السرطان يشبه أن تُتبنّى بهدوء، لا أن تعقد اتفاقاً اجتماعياً.

يحبّونك عبر رعايتك

نادراً ما يعلن السرطان عن مودّته، بل يُظهرها. سيأتي إلى بابك بالحساء حين تمرض، ويحتفظ بشاحن احتياطي لأنه يعرف أنك تنسى شاحنك دائماً، ويراسلك صباح مقابلتك كي لا تدخل وأنت تشعر بالوحدة. حين يدعوك السرطان إلى مطبخه ويبدأ بالطبخ، اعلم أنه سُمح لك بتجاوز الجدار الخارجي. الطعام والبيت والطقوس المنزلية الصغيرة لغته الأصلية في الحبّ، والدعوة نفسها هي الرسالة.

ذاكرة تحفظ الحكاية كلها

يحتفظ السرطان بأرشيف الصداقة. يتذكّر اسم الشخص الذي جرحك قبل ثلاث سنوات، وما الذي كان يخيفك تحديداً قبل انتقالك، والتعليق العابر الذي قلته مرة عن رغبتك في رؤية البحر. إنها هبة، لأن أن تُتذكَّر بهذه الدقّة يشبه أن تُعرَف حقاً. لكن لها ظلّها. الذاكرة نفسها التي تصون كل لطف تحفظ أيضاً كل إساءة، والسرطان الذي لا يقول جرحه بصوت عالٍ قد يحمله زمناً طويلاً.

الصدفة ترتفع قبل أن يبدأ الشجار

حين يتأذّى السرطان، غالباً لا يواجهك، بل ينكفئ. تقصر رسائله، ويبرد دفؤه درجةً، ويصمت بطريقة لا تُخطئها بعد أن تعرفه. إنها حماية للذات لا تلاعب، لكنها قد تترك الصديق يخمّن. المدخل هو اللطف. حاصر السرطان وطالبه بأن يفسّر نفسه فتزداد الصدفة صلابة. ليّن نفسك بدل ذلك، وأوضح له أنه آمن، فيخبرك عادةً بما جرحه حقاً، وهو كثيراً ما يكون أصغر وأرقّ مما خشيت.

البُعد يثقل عليهم

لأنهم يرتبطون بعمق، يشعر أبناء السرطان بالبُعد الجسدي والعاطفي أكثر من غيرهم. صديق ينتقل بعيداً، أو ينشغل ويبتعد، قد يترك السرطان يرثو بصمت قرباً كان يومياً. الخبر الطيّب أنهم يعيدون الوصل ببراعة. استأنف صداقة بعد عام من الصمت فيستقبلك السرطان غالباً وكأن الوقت لم يمرّ، لأن الرابط في عالمه الداخلي لم ينغلق أصلاً.

أين ينمون

عمل الصديق السرطاني هو أن يتعلّم أنه ليس مضطراً لكسب الحبّ بالعطاء الزائد، وأن من حقّه أن يقول حين آلمه شيء بدل أن يخزنه. أصحّ أبناء السرطان يسمّون الجرح وهو صغير بعد، ويطلبون الطمأنة مباشرة بدل الانسحاب لاختبار ما إن كنت ستلاحظ، ويتركون الأصدقاء يعتنون بهم من باب التغيير. حين يكفّون عن مسك دفتر حساب صامت، تتوقّف قدرتهم الهائلة على الرعاية عن أن تكلّفهم هذا الثمن.

كل هذا ليس سوى الشمس، طبقة واحدة من صورة أكبر بكثير. كيف يرتبط شخص بعينه فعلاً يعتمد بالقدر نفسه على القمر وموضع حاجاته العاطفية، وعلى الزهرة وطريقته في منح المودّة وتلقّيها، وعلى البيتين الثالث والحادي عشر اللذين يشكّلان القرب اليومي والصداقة في الخارطة الفلكية الكاملة.